السيد علي الطباطبائي
508
رياض المسائل ( ط . ق )
وخصوص الموثق كالصحيح عن رجل له مملوكان قتل أحدهما صاحبه أله أن يقيده به دون السلطان إن أحب ذلك قال هو ماله يفعل فيه ما شاء إن شاء قتل وإن شاء عفا وإن كان الاثنين ف يأتي فيه ما مر من أن للمولى أي مولى المجني عليه قتله أي الجاني من دون رد فيما لو زاد الجاني المجني عليه قيمة أو مع رد الزيادة على اختلاف القولين المتقدم إليهما الإشارة إلا أن يتراضى الوليان عن قتله أو جرحه بدية أو أرش فلا يقتص منه بعده بل يلزم ما تراضيا عليه كما هو واضح وسيظهر وجهه مما دل على جواز الصلح بالدية عن القصاص ثم إن كل ما ذكر في جناية العبد عمدا ولو كانت الجناية على مثله أو حر خطأ كان لمولى القاتل فكه ب أقل الأمرين من أرش الجناية وقيمته أو بالأرش مطلقا على الخلاف الذي مضى وله دفعه أي العبد الجاني إلى المجني عليه أو وليه ليسترقه وله أي للمولى حينئذ منه أي من العبد ما فضل من قيمته أي عن قيمة المقتول وأرش الجناية ولا يضمن المولى ما يعوز وينقص من قيمة الجاني عن الدية أو أرش الجناية فإن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه ولإطلاق الخبر إذا قتل العبد الحر فدفع إلى أولياء الحر فلا شيء على مواليه مع أنه لا خلاف فيه ولا في ثبوت الخيار المزبور لمولى الجاني دون ولي المجني عليه وسيأتي من النصوص في المدبر ما يدل عليه واستدل عليه بأنه لا يتسلط ولي المقتول هنا على إزالة ملكه عنه بالقتل ليحمل عليه الاسترقاق وإنما تعلق حقه بالدية من مال المولى فله الخيار وفي الصحيح عن مكاتب قتل رجلا خطأ قال فقال إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا باعوا الحديث وظاهره تعين الدفع وهو شاذ إلا أن يحمل على كونه على وجه الخيار لكن يشكل ما فيه من الحكم بالقصاص في الخطأ إلا أن يحمل الخطأ فيه على ما يقابل الصواب لا العمد وحينئذ يخرج الخبر عن محل البحث والمدبر في جميع ذلك كالقن فيقتل إن قتل عمدا حرا أو عبدا أو يدفع إلى ولي المقتول يسترقه أو يفديه مولاه بالأقل كما مر ثم إن فداه أو بقي منه شيء بعد أرش الجناية بقي على تدبيره إجماعا على الظاهر المصرح به في القواعد ولو استرقه كله ولي الدم ففي خروجه عن التدبير قولان اختار أولهما الحلي وأكثر المتأخرين بل عامتهم لأنه انتقل إلى ملك غير المدبر فيخرج عن التدبير كالبيع وللصحيح عن مدبر قتل رجلا عمدا فقال يقتل به قال وإن قتله خطأ قال يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم فإن شاءوا استرقوه وليس لهم قتله إن المدبر مملوك وثانيهما الشيخان والصدوق والإسكافي لقولهما بلزوم الاستسعاء كما حكي وهو فرع بقاء التدبير لاستصحاب بقائه إلى أن يعلم المزيل وللصحيح عن مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه قال يصالح عنه مولاه فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم يرجع حرا لا سبيل عليه مضافا إلى النص الآتي الدال على الاستسعاء المتفرع عليه كما عرفت ويضعف الأول بثبوت المزيل وهو ما مر من الدليل والصحيح بمعارضته بمثله بل وأجود منه مع احتمال ضعف دلالته إذ ليس فيه استرقاق ولي الدم له بل غاية ما فيه دفعه إليه يخدمه وهو أعم من استرقاقه وعدمه لو لم نقل بظهوره في الثاني فيحمل عليه ويكون المقصود من الدفع للخدمة احتساب أجرتها عن الدية مع بقاء العبد على الملكية وحينئذ يصح الحكم ببقاء التدبير بلا شبهة ويكون من قبيل ما لو افتداه المولى ببذل الدية أو أرش الجناية ويحتمل الحمل على هذا ما سيأتي من الرواية في الاستسعاء إذ ليس فيه التصريح بدفعه رقا لأولياء الدم بل غايتها الدفع إليهم مطلقا فيحتمل الحمل على ما ذكرنا مع ضعفها سندا وعدم مكافأتها كما قبلها لأدلة القول الأول جدا مع اشتهارها شهرة عظيمة بين أصحابنا فالقول الأول أقوى وبتقدير أن لا يخرج عن التدبير هل يسعى بعد موت المولى في فك رقبته من أولياء الدم أم لا المروي في بعض النصوص أنه يسعى وفيه عن مدبر قتل رجلا خطأ قال أي شيء رويتم في هذا قال روينا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال ينل برمته إلى أولياء المقتول فإذا مات الذي دبره عتق قال سبحان اللَّه فيطل دم امرئ مسلم قلت هكذا روينا قال غلطتم على أبي عليه السلام نيل برمته إلى أولياء المقتول فإذا مات الذي دبره استسعى في قيمته وضعف سنده كما مر يمنع عن العمل به مع مخالفته للأصل وظاهر الصحيح الثاني لقوله ثم يرجع حرا لا سبيل عليه ولعله لذا قال المفيد بالعدم كما حكي وظاهر الرواية الاستسعاء في قيمة نفسه كما عن الصدوق والإسكافي وعن الشيخ في النهاية والكتابين الاستسعاء في دية المقتول وهو مع منافاته لظاهرها والنصوص القائلة إن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه لا دليل عليه ولذا نسبه الماتن في الشرائع إلى الوهم وأول بعض الفقهاء كلام الشيخ بأن دية المقتول الآن هي قيمة العبد لأنه لا يطالب بأكثر من نفسه فجاز أن يطلق عليها أنها دية المقتول ولا بأس به وإن لم يرتضه في التنقيح قائلا إنه عدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل صونا لفتوى الشيخ عن المخالفة للخبر الذي استند هو إليه لها والمكاتب إن لم يؤد من مكاتبته شيئا أو كان مشروطا كان كالرق المحض بلا خلاف للصحيحين مضى أحدهما في جناية العبد خطأ وفي الثاني فإن لم يكن أدى من مكاتبته شيئا فإنه يقاص للعبد منه ويغرم المولى كل ما جنى المكاتب لأنه عبده ما لم يؤد من مكاتبته شيئا وإن كان مطلقا وقد أدى شيئا تحرر منه بقدر ما أدى فإن قتل حرا مكافئا له في الحرية ولو كان عبدا من جهة ما لم تنقص حريته عن حريته وإلا فلا يقتص له منه ما لم يتساو حريتهما أو يزد حرية المقتول على حرية القاتل عمدا قتل به وإن قتل مملوكا محضا أو مبعضا مع نقصان حريته عن حرية القاتل فلا قود عليه لفقد التكافؤ المشترط فيه وتعلقت الجناية حينئذ بذمته وبما فيه من الرقية مبعضة فيقدر ما فيه من الحرية بذمته وبما فيه من الرقية برقبته ويسعى في نصيب الحرية من قيمة المقتول وما بإزائها منها ويسترق ولي الدم الباقي منه أو يباع في نصيب الرق من قيمته وإن أمكنه أو كان ما في يده يفي بتمام قيمة المقتول لأنه لما فيه من الرقية يتعلق من جنايته ما بإزائها برقبته وتبطل الكتابة حينئذ لانتقاله إلى ملك الغير ولو قتل حرا أو قنا أو مبعضا خطأ فعلى الإمام أن يؤدي عنه ب قدر ما فيه من الحرية إن لم يكن له